الشيخ محمد علي الأنصاري

326

الموسوعة الفقهية الميسرة

وتملّك الشيءَ : مَلَكه قهراً « 1 » . اصطلاحاً : إدخال شيءٍ في ملكه ، أو جعل نفسه مالكاً للشيء . وهذا بحاجة إلى معرفة معنى الملك ، فنقول : اختلفت كلمات الفقهاء في بيان معنى الملك والملكيّة : 1 - فقيل : الملكيّة نوع سلطنة . وهذا ما يستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري ، حيث قال في رسالة قاعدة « من ملك » : « إنّ المراد بملك الشيء : السلطنة عليه فعلًا ، فلا يشمل ملك الصغير لأمواله ؛ لعدم السلطنة الفعليّة . . . » « 2 » . والظاهر أنّ الهدف من ذكر القيد « فعلًا » لأجل توضيح « الملك » في قاعدة « من ملك » لا لمطلق الملك كما توهّم « 3 » ، وهو يتّضح من ذيل عبارته . ويستفاد ذلك من السيّد اليزدي ، حيث قال عند تفسير « الحقّ » : « سواء جعلناه إضافة ونسبة بين الطرفين ، أم سلطنة كما في الملك » « 4 » . وقال أيضاً عند بيان « الملكيّة » : « ويمكن أن يقال : إنّ الملكيّة هي نفس السلطنة الخاصّة ، لا العُلقة الملزومة لها » « 5 » . ويظهر من بعض كلمات السيّد الخوئي ذلك ، كما سيأتي . 2 - وقيل : إنّ الملكيّة إضافة اعتباريّة يعتبرها الشارع أو العرف بين المالك والمملوك . وهذا يظهر من الشيخ الأنصاري حيث قال بالنسبة إلى المِلك أو المِلكيّة : « إنّها نسبة بين المالك والمملوك » « 6 » . قال السيّد اليزدي مفسّراً العبارة : « ظاهره أنّه جعل المِلكيّة من مقولة الإضافة بدعوى أنّها نسبة وعُلقة بين الطرفين ملزومة للسلطنة الفعليّة » « 7 » . لكن على مبناه - أي الشيخ الأنصاري - من أنّ الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفيّة ينبغي أن يقال عنه : إنّ الملكيّة منتزعة من جواز تصرّف المالك في ملكه بأنواع التصرّفات ، حتّى المزيلة للملك ، كالبيع والهبة والوقف والصدقة ونحوها . وهو صريح كلام المحقّق الإصفهاني ، حيث قال أوّلًا ما حاصله : أنّ الملكيّة الشرعيّة والعرفيّة

--> ( 1 ) أُنظر لسان العرب وغيره : « ملك » . ( 2 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 184 ، رسالة في قاعدة « من ملك » . ( 3 ) أُنظر هدى الطالب 1 : 113 . ( 4 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 57 . ( 5 ) المصدر المتقدّم : 58 . ( 6 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 9 . ( 7 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 58 .